أبو الليث السمرقندي

342

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ثم قال عز وجل : وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ أقسم بالسماء ذات الحسن والجمال ، وقال علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - يعني : ذات الخلق الحسن . وقال مجاهد : المتقن من البنيان ، يعني : البناء المحكم . ويقال : الحبك يعني : ذات الطرائق ويقال للماء القائم إذا ضربته الريح ، فصارت فيه الطرائق له حبك ، وكذلك الرمل إذا هبت عليه الريح ، فرأيت فيه كالطرائق فبذلك حبك . قوله تعالى : إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ يعني : متناقض مرة قالوا ساحرا ، ومرة قالوا مجنون ، والساحر عندهم من كان عالما غاية في العلم ، والمجنون من كان جاحدا غاية في الجهل ، فتحيروا ، فقالوا : مرة مجنون ، ومرة ساحر ، ويقال : إنكم لفي قول مختلف ، يعني : مصدقا ومكذبا ، يعني : يؤمن به بعضهم . ويكفر به بعضهم . ثم قال عز وجل : يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ يعني : يصرف عنه من صرف ، وذلك إن أهل مكة أقاموا رجالا على عقاب مكة ، يصرفون الناس ، فمنهم من يأخذ بقولهم ويرجع ، ومنهم من لا يرجع ، فقال : يصرف عنه من قد صرفه اللّه عن الإيمان وخذله ، ويقال : يصرف عنه من قد صرفه يوم الميثاق ، ويقال يصرف عنه من كان مخذولا لم يكن من أهل الإيمان . [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 10 إلى 22 ] قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ( 10 ) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ ( 11 ) يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ( 12 ) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ( 13 ) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 14 ) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 15 ) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ ( 16 ) كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 17 ) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 18 ) وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 19 ) وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 21 ) وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ( 22 ) ثم قال عز وجل : قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ يعني : لعن الكاذبون الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ يعني : في جهالة وعمي وغفلة عن أمر الآخرة ، ساهون يعني : لاهين عن الإيمان ، وعن أمر اللّه تعالى يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ يعني : أي أوان يوم الحساب استهزاء منهم به ، فأخبر اللّه تعالى عن ذلك اليوم فقال : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ يعني : بالنار يحرقون ، ويعذبون . ويقول لهم الخزنة : ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ يعني : هذا العذاب الذي كنتم به تستهزءون . يعني : تستعجلون على وجه الاستهزاء . ثم بيّن ثواب المتقين فقال عز وجل : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يعني : في بساتين ، وأنهار .